أخي أنت جنتي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نورت المنتدي الاسلامي الهادف

أخي أنت جنتي
شكراعلى المشاركة
أخي أنت جنتي

ما أجمل الاخوة والحب في الله إنه لجنة في الدنيا وعلى سرر متقابلين في الآخرة


    سورة الفاتحة (للشهيد سيد قطب ) 2

    شاطر

    أخي أنت جنتي
    Admin

    عدد المساهمات : 83
    تاريخ التسجيل : 10/12/2010
    العمر : 29
    الموقع : على سرر متقابلين

    أنت الأفضل عند الله
    أنت الأفضل عند الله:

    سورة الفاتحة (للشهيد سيد قطب ) 2

    مُساهمة من طرف أخي أنت جنتي في الثلاثاء ديسمبر 14, 2010 2:53 am

    { بِسمِ ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ } * { ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } * { ٱلرَّحْمـٰنِ ٱلرَّحِيمِ } * { مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ } * { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } * { ٱهْدِنَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ } * { صِرَاطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ }

    . فإن وجوده ابتداء ليس إلا فيضاً من فيوضات النعمة الإلهية التي تستجيش الحمد والثناء. وفي كل لمحة وفي كل لحظة وفي كل خطوة تتوالى آلاء الله وتتواكب وتتجمع، وتغمر خلائقه كلها وبخاصة هذا الإنسان.. ومن ثم كان الحمد لله ابتداء، وكان الحمد لله ختاماً قاعدة من قواعد التصور الإسلامي المباشر:
    { وهو الله لا إله إلا هو، له الحمد في الأولى والآخرة... }
    ومع هذا يبلغ من فضل الله - سبحانه - وفيضه على عبده المؤمن، أنه إذا قال: الحمد لله. كتبها له حسنة ترجح كل الموازين.. في سنن ابن ماجه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثهم أن " عبداً من عباد الله قال: " يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ". فعضلت الملكين فلم يدريا كيف يكتبانها. فصعدا إلى الله فقالا: يا ربنا، إن عبداً قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها. قال الله - وهو أعلم بما قال عبده -: " وما الذي قال عبدي؟ " قالا: يا رب، أنه قال: لك الحمد يا رب كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. فقال الله لهما: اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها ".

    والتوجه إلى الله بالحمد يمثل شعور المؤمن الذي يستجيشه مجرد ذكره لله - كما أسلفنا- أما شطر الآية الأخير: { رب العالمين } فهو يمثل قاعدة التصور الإسلامي، فالربوبية المطلقة الشاملة هي إحدى كليات العقيدة الإسلامية.. والرب هو المالك المتصرف، ويطلق في اللغة على السيد وعلى المتصرف للإصلاح والتربية.. والتصرف للإصلاح والتربية يشمل العالمين - أي جميع الخلائق - والله - سبحانه - لم يخلق الكون ثم يتركه هملاً. إنما هو يتصرف فيه بالإصلاح ويرعاه ويربيه. وكل العوالم والخلائق تحفظ وتُتعهد برعاية الله رب العالمين. والصلة بين الخالق والخلائق دائمة ممتدة قائمة في كل وقت وفي كل حالة.

    والربوبية المطلقة هي مفرق الطريق بين وضوح التوحيد الكامل الشامل، والغبش الذي ينشأ من عدم وضوح هذه الحقيقة بصورتها القاطعة. وكثيراً ما كان الناس يجمعون بين الاعتراف بالله بوصفه الموجد الواحد للكون، والاعتقاد بتعدد الأرباب الذين يتحكمون في الحياة. ولقد يبدو هذا غريباً مضحكاً. ولكنه كان وما يزال. ولقد حكى لنا القرآن الكريم عن جماعة من المشركين كانوا يقولون عن أربابهم المتفرقة:
    { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى }
    كما قال عن جماعة من أهل الكتاب:
    { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله }
    وكانت عقائد الجاهليات السائدة في الأرض كلها يوم جاء الإسلام، تعج بالأرباب المختلفة، بوصفها أرباباً صغاراً تقوم إلى جانب كبير الآلهة كما يزعمون!

    فإطلاق الربوبية في هذه السورة، وشمول هذه الربوبية للعالمين جميعاً، هي مفرق الطريق بين النظام والفوضى في العقيدة.


    _________________



      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 06, 2016 12:48 pm