أخي أنت جنتي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نورت المنتدي الاسلامي الهادف

أخي أنت جنتي
شكراعلى المشاركة
أخي أنت جنتي

ما أجمل الاخوة والحب في الله إنه لجنة في الدنيا وعلى سرر متقابلين في الآخرة


    الدور الإجتماعي للرسول في المرحلة المدنية (د/ عبد الرحمن البر )

    شاطر

    أخي أنت جنتي
    Admin

    عدد المساهمات : 83
    تاريخ التسجيل : 10/12/2010
    العمر : 29
    الموقع : على سرر متقابلين

    أنت الأفضل عند الله
    أنت الأفضل عند الله:

    الدور الإجتماعي للرسول في المرحلة المدنية (د/ عبد الرحمن البر )

    مُساهمة من طرف أخي أنت جنتي في الإثنين ديسمبر 13, 2010 8:59 am

    المطلب الثاني
    الدور الاجتماعي للنبي صلى الله عليه وسلم في المرحلة المدنية
    اهتم النبي صلى الله عليه وسلم بالعمل الاجتماعي في المدينة المنورة اهتماماً بالغاً ، وقد تجلى ذلك في مواقف عديدة مع المسلمين ومع غير المسلمين ، أستعرض بعضا منها فيما يلي :
    الفرع الأول
    بعض نماذج للدور الاجتماعي للنبي صلى الله عليه وسلم مع المسلمين
    لا يُعتبر المرء مبالغا إذا اعتبر الحديث عن الدور الاجتماعي للنبي صلى الله عليه وسلم مع المسلمين في المرحلة المدنية هو الحديث عن الدعوة الإسلامية نفسها في العصر النبوي الكريم . ومن هنا سأحاول بأقصى ما يمكن من جهد اختصار الحديث في هذا الفرع ، وجعله في صورة عناوين عريضة على النحو التالي :
    أولا : المؤاخاة الاجتماعية وبناء مجتمع مسلم قوي :
    كان أهم ما عني به سيد الدعاة صلى الله عليه وسلم بعد استقراره في المدينة وبناء المسجد بها أن يوثق أواصر الأخوة والمحبة والتكافل المادي والأدبي بين الطائفتين الكبيرتين من أهل الإسلام – طائفة المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ، وطائفة الأنصار المقيمين بالمدينة - بحيث يصبح الجميع صفاً واحداً كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً ، وبحيث يتوفر للمهاجرين ما يفتقرون إليه من استقرار ....

    فقد ( آخى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجِرينَ والأنصار فى دار أنسِ بن مالك ، وكانُوا تسعين رجلاً، نِصفهم مِن المهاجرينَ، ونِصفُهم مِن الأنصارِ ، آخى بينهم على المواساة، يتوارثون بعدَ الموتِ دون ذوى الأرحام إلى حين وقعة بدر، فلما أنزل اللهُ عزَّ وجلَّ: ( وَأُوْلُوْا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتَابِ اللهِ )( )رد التوارث إلى الرَّحِم دون عقد الأُخوة. وقد قيل: إنه آخى بين المهاجرين بعضِهم مع بعض مؤاخاة ثانية ، واتخذ فيها علياً أخاً لنفسه والثابت الأول ، والمهاجِرون كانوا مستغنين بأخوة الإسلام ، وأخوة الدار ، وقرابةِ النسب عن عقد مؤاخاة بخلاف المهاجرين مع الأنصار )( )
    فما أهداف هذه المؤاخاة ؟
    أعتقد أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يهدف من وراء المؤاخاة التي عقدها بين المهاجرين والأنصار ، إلى تحقيق أهداف كثيرة ، لعل من أهمها :
    أ – إيجاد جبهة داخلية قوية :
    أرى أن الهدف الأول من أهداف المؤاخاة هو إيجاد جبهة داخلية قوية ومتماسكة تصمد في وجه الأعاصير والعواصف ، وتصد كل ضربة توجه إليها دون أن تتصدع أو تنهار ، لأن الأعداء في الداخل والخارج يتحينون الفرصة للقضاء على هذه الدولة الوليدة ، ففي الداخل يوجد اليهود والمنافقون ، وفي الخارج توجد قريش التي غلا مرجل الحقد في قلوب أبنائها، بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة .
    ب – محو مخلفات الجاهلية :
    كان من أهداف المؤاخاة محو ما خلفته الجاهلية بين المسلمين من الأوس والخزرج ، لأنه صلى الله عليه وسلم عندما جاء إلى المدينة وجد قوماً أكلتهم الخلافات ، وأنهكتهم الحروب التي استمرت مئات السنين ، ولهذا كان لابد من أن يوضع حد لهذه الخلافات ، وأن ينتهي هذا النزاع القائم بينهم ، وأن تصفوا النفوس ، وتتعاطف القلوب ، ويتآلف الفكر ، وتتحد الأيدي ، ويخطوا الجميع خطواتهم الواثقة نحو تحقيق الرسالة ، وإعلاء كلمة الله ... لأنه ليس من المعقول أو المقبول أن يجمعهم الإسلام ، وتفرقهم ذكريات الماضي الجاهلي القديم ، ويثيرهم مكر اليهود وخبثهم ، ولقد نجح الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أقدم عليه ، فمحا من نفوسهم كل شبهة قد تثير العداوة القديمة ، آخى بينهم ، ودعاهم إلى تناسي الماضي الجاهلي البغيض ، والتطلع إلى المستقبل ببشر وتفاؤل ، فاستجابوا وتحابوا وفتحوا صفحة جديدة ، تقوم على الحب والرضا والسعي بثقة وأمل وجهاد في سبيل الله .( )
    ولكن اليهود غاظهم هذا التحول الغريب ، غاظهم أن تنقلب العداوة إلى محبة ، غاظهم أن تتلاقى القلوب التي كثيراً ما فرقت بينها السيوف ، فأخذوا يبثون سمومهم الدنِسة ، ويحركون ما كَمَن في القلوب ، ويعيدون ذكريات الماضي البغيض التي دفنها الإسلام بمجيئه ، فقد ورد أن رجلاً من اليهود يسمى شاس بن قيس ، مر على مجلس من الأوس والخزرج ، قد جمعت بينهم أخوة الإسلام ورفرفت على مجلسهم روح المحبة والوئام ، فاغتاظ من هذا الحب العجيب ، وهذه الألفة الطيبة ....فأمر شاباً من اليهود كان معه فقال له : اعمد إليهم فاجلس معهم ثم ذكِّرْهم (بُعاث) وما كان فيه وأنشِدْهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار ... ففعل ، فتكلم القوم عند ذلك فتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين ... وغضب الفريقان جميعاً ، وقالا : أرجعا السلاح السلاح موعدكم الظاهرة – وهي حَرّة في ظاهر المدينة –
    ... فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين ... فجعل يسكنهم ويقول : " أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ؟ " وتلا عليهم قول الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) )( ) فندموا على ما كان منهم وألقوا السلاح من أيديهم وعانق بعضهم بعضاً ثم انصرفوا ( ).
    وهكذا نجحت مساعي رسول الله صلى الله عليه وسلم في محو مخلفات الجاهلية من قلوب الأوس والخزرج ، فلم تعد هناك خلافات بين الأوس والخزرج وبين قبيلة وأخرى ، وغدا الجميع أسرة واحدة كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .
    جـ- إزالة الوحشة والغربة عن المهاجرين :
    عندما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه من أهل مكة بالهجرة استجابوا للأمر دون تردد أو كسل ضاربين أروع الأمثلة في التضحية من أجل العقيدة ، ولكن حبهم لوطنهم الأول ظل عالقاً بقلوبهم ، فكان ذلك يهيج مشاعرهم ، ويسيل مدامعهم ، لهذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤاخي بينهم وبين إخوانهم من الأنصار ، حتى لا يشعر أحد من المهاجرين بغربة أو حرج ، وحتى لا تنتابهم أحاسيس من فارق الديار والأهل والولد ، وذلك ما أشار إليه الإمام السهيلي حين قال : آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه حين نزلوا المدينة ، ليذهب عنهم وحشة الغربة ، ويؤنسهم من مفارقة الأهل والعشيرة ، ويشد أزر بعضهم ببعض ( ).
    د- إيجاد نوع من التكافل الاجتماعي :
    من المعلوم أن المهاجرين – رضوان الله عليهم- تركوا أموالهم وتجارتهم التي كانوا يكتسبون منها ويعيشون عليها ، من أجل أن يسلم لهم دينهم الذي أكرمهم الله به ، وتقديراً لهذه الحالة التي يمرون بها رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤاخي بينهم وبين إخوانهم من الأنصار إخاءً يقضي على التمييز بين هذا وذاك ، إخاءً تشع من خلاله روح التكافل بين أفراد المجتمع ، يقول الإمام ابن عبد البر – رحمه الله - : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بنائه المسجد آخى بين المهاجرين والأنصار ، وإن هذه المؤاخاة كانت على الحق والمواساة والتوارث.( )
    ولقد تحقق ما كان يهدف إليه الرسول صلى الله عليه وسلم من تكافل اجتماعي بين المهاجرين والأنصار بصورة لم يسبق لها مثيل ولا نظير على مدار التاريخ ، وهذا ما شهد به الله سبحانه وتعالى وسجله في كتابه الخالد حيث قال : ( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9))( ).
    ولقد شهد الصحابة من المهاجرين بهذا التكافل الذي بلغ درجة سامية ، ومنزلة راقية ؛ فعن أنس رضي الله عنه قال : قالت المهاجرون : يا رسول الله ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن بذلاً من كثير ولا أحسن مواساة في قليل ، قد كفونا المؤنة وأشركونا في المهنأ ، فقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كلا ، ما أثنيتم عليهم به ودعوتم الله عز وجل لهم "( )
    وهكذا تآخى كل المهاجرين مع الأنصار ، فحدث بذلك الاندماج الاجتماعي والأخوي على المستوي الإنساني بينهما ، وأصبح الاندماج بينهم دينياً في الإسلام، وأخوياً بالتآخي الإنساني ، وكان التآخي بين المسلمين ضرباً من الإبداع للمعايشة السلمية( ) .
    وبهذا حققت المؤاخاة أهدافها ، وآتت ثمارها لأنها لم تكن معاهدة دونت على الورق فحسب ، ولا كلمات قيلت باللسان فقط ، وإنما كانت مؤاخاة سجلت على صفحات القلب ، وارتبطت بشغافه ، فكانت أقوى من التدوين الذي من الممكن أن يؤول ، وأمتن من الكلمات التي يمكن أن تفسر وتغير ، كانت أسمى من كل معاهدة سطرها البشر في سجله منذ أن وجد البشر ، وأسمى من كل اتفاق يمكن أن يعقده إنسان ، إنها كانت عهداً أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات خرجت من القلب ، شهد عليها الله ورسوله ، وكفى بهما شاهدين ، إنها مؤاخاة في القول والعمل ، في النفس والمال والمتاع والأملاك ، في العسر واليسر ( ).
    ثانيا : إنشاء سوق للمسلمين ( معالجة الأزمة الاقتصادية ) :
    أدت هجرة المسلمين إلى المدينة إلى زيادة الأعباء الاقتصادية الملقاة على عاتق الدولة الناشئة ، وشرع القائد الأعلى صلى الله عليه وسلم يحل هذه الأزمة بطرق عديدة ، وأساليب متنوعة ، فكان نظام المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ، وبناء الصُفَّة التابعة للمسجد النبوي لاستيعاب أكبر عدد ممكن من فقراء المهاجرين . واهتم الرسول صلى الله عليه وسلم بدراسة الأوضاع الاقتصادية في المدينة ، فرأى أن القوة الإقتصادية بيد اليهود ، وأنهم يسيطرون على اقتصاد المدينة سيطرة كاملة ، ويتحكمون في الأسعار ، ويستغلون حاجة الناس ، فكان لابد من بناء سوق للمسلمين من أجل أن يدخل المسلمون إلى عالم التجارة ، ويزدادوا قدرة وقوة ، ويقضوا على هيمنة وسيطرة غير المسلمين على السوق .
    فأنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سوقاً جديدة قريبة من سوق اليهود ، وضرب قبة لتكون رمزاً وعلامة يتجمع حولها المسلمون ، للبيع والشراء ، فاغتاظ اليهود من هذا السوق ، وتجرأ كعب بن الأشرف العدو اللدود للمسلمين ، وهدم القبة ، وقوّضها ، وقطع أطنابها( ) فكظم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في نفسه ، ثم قال :" لا جرم لأنقلنها إلى موضع آخر هو أغيظ له من هذا " ، وخرج إلى سوق الغبط، فلم تعجبه ، ثم ذهب إلى بقيع النخيل ، فضرب برجله الأرض وقال : " هذا سوقكم لا خراج عليكم فيه ....."( ) ثم دعا له بالبركة .
    وما هي إلا سنة واحدة مضت على قيام سوق المسلمين التي نظمها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ازدهرت وجرت فيها المعاملات بروح الإسلام وتعاليمه ، ونفذت أحكامه بكل دقة وأمانة ، وسعد جميع المتعاملين بالعدل في التبادل التجاري ، وعمت بركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أرجاء السوق .
    ثالثا : إنشاء المسجد وتأصيل دوره الاجتماعي :
    عندما وصل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة شرع في إقامة المسجد ، وذلك لما يمثله من قيمة كبرى في الإسلام ، ولما له من دور فعّال ومهم في حياة المسلمين دعوياً، وتربوياً ، واجتماعياً ، وسياسياً ......
    قال ابن إسحاق : أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء في بني عمرو بن عوف ، يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس ، وأسس مسجده . ثم أخرجه الله من بين أظهرهم يوم الجمعة ... فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة في بني سالم بن عوف ، فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي – وادي رانوناء( ) – فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة ، فأتاه عتبان بن مالك وعباس بن عبادة بن نضلة في رجال من بني سالم بن عوف ، فقالوا : يا رسول الله أقم عندنا في العدد والعدة والمنعة ، قال : " خلوا سبيلها فإنها مأمورة "( ) لناقته ، فخلوا سبيلها ، فانطلقت ، حتى إذا وازت دار بني بياضة، تلقاه زياد بن لبيد ، وفروة بن عمرو ، في رجال من بني بياضة ، فقالوا : يا رسول الله هلم إلينا ، إلى العدد والعدة والمنعة ، قال : خلوا سبيلها فإنها مأمورة ، فخلوا سبيلها ، فانطلقت حتى إذا مرت بدار بني ساعدة ، اعترضه سعد بن عبادة ، والمنذر بن عمرو ، في رجال من بني ساعدة ... وتكرر ذلك مع كل حي وعشيرة في المدينة ، إلى أن بركت الناقة كما هو معروف في موضع المسجد الحالي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هاهنا المقام إن شاء الله . ثم بنى مسجده الشريف .
    ولم يكن المسجد موضعاً للعبادة فحسب ، وإنما اتسعت دائرته لتشمل كل مناحي الحياة : دينية كانت أو دنيوية ، دون فصل بين هذه أو تلك ، فقد كان المسجد مقراً للدولة الإسلامية ، منه تصدر الأوامر والنواهي ، وتذاع منه البلاغات ، وتقنن فيه القوانين التي تتعلق بحياة المسلمين ، وكان المسجد جامعة تسع الجميع في رحابها في الليل والنهار ، والصيف والشتاء ، لا ترد طالباً شيخاً كان أم صبياً ، ولا تشترط رسوماً ولا تأميناً ، ولا تضع قيوداً ولا عراقيل.( )
    وكان المسجد ملتقى للمسلمين يلتقون فيه في اليوم والليلة خمس مرات يقف الغني بجوار الفقير ، والقوي بجوار الضعيف ، والسيد بجوار عبده ، فتذوب الفوارق والفواصل ، وتتآلف القلوب ، وتتصافح الأيدي ، وكان المسجد محضناً للتربية ، يتربى فيه الصحابة على التخلي عن الرذائل ، والتحلي بالمكارم والفضائل .
    وكان المسجد مدرسة تلقن العلم والعمل ، وتطهر الروح والبدن ، وتبصر بالغاية والوسيلة ، وتعرف الحق والواجب ، وتعنى بالتربية قبل التعليم ، وبالتطبيق قبل النظريات ، وتهذيب النفوس قبل حشو الرؤوس ...
    وكان كذلك دار الدولة ، فيه يهيئ النبي العمل للعاطل ، والعلم للجاهل ، والمعونة للفقير ، ويرشد إلى الأمور الصحية والاجتماعية( ) .
    وكان منتدى تلتقي فيه العناصر القبلية المختلفة التي طالما نافرت بينها النزاعات الجاهلية وحروبها ...
    وكان مع هذا كله داراً يسكن فيها عدد كبير من فقراء المهاجرين ، الذين لم يكن لهم هناك دار ولا مال ولا أهل ولا بنون ( ).
    وبهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد مؤسسة شاملة ، تمارَس فيها كثير من النشاطات وبخاصة الاجتماعية ، منها :
    (1) إنشاء مؤسسة الصُفّة Sad )
    ( أ ) صُفّة الرجال : وقد أنشأها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد تحويل القبلة ، حيث بقي الجدار القبلة الأولى في آخر المسجد الشمالي ، فأعده رسول الله صلى الله عليه وسلم لإيواء المهاجرين الجدد العزاب منهم ، والمتزوجين الذين لم تلحق بهم أُسرهم بعد ، وبناءً على هذا كانت الصفة هي المؤسسة الاجتماعية الرئيسية بعد المسجد ، وكانت تقوم بعدة نشاطات وخدمات اجتماعية منها :
    * الإيواء :
    إذ كانت الصفة دارا للضيافة لكل من يقدم من مكة وغيرها ، ممن لا يجد مكاناً يأوي إليه ، وكان روادها يسمون بـ ( أضياف الإسلام ) أو بـ ( الأوفاض ) أي الأشخاص من قبائل مختلفة .
    * التعليم :
    وذلك بتعليم الواردين إليها والملتحقين بها القراءة والكتابة ، والعلوم الشرعية، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقي عليهم المواعظ ويعلمهم أمور دينهم ، ولذلك فمن أشهر الذين اختصوا بمرافقة رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ، وأخذ الحديث عنه هم : أبو هريرة رضي الله عنه ، وحذيفة بن اليمان رضي الله عنه( ) المتخصص في أحاديث الفتن .
    * مركز لتحفيظ القرآن :
    حيث كلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة بن الصامت ، ليكون أستاذاً لتعليم القرآن في المؤسسة الاجتماعية ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشجعهم على حفظ القرآن ويعدهم بحسن الثواب .
    * محضن تربوي :
    حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث أهل الصفة على التزهد والتقلل من أمور الحياة العامة ، ويوجههم إلى أن يأخذوا أنفسهم بالتخشّن وعدم سؤال أحد من المسلمين ، فكانوا يصبرون على ما يصيبهم من جوع ونصب وحرمان في المأكل والملبس ، لا لحاجة وإنما لإعداد نوعية مخصوصة ، لتكون قدوة لغيرها ، ولذلك كان ضمن من تفرغ لهذه الدورات التربوية مجموعة من الأنصار من المدينة نفسها ، رغبة في نيل تلك التربية العميقة مثل : حنظلة بن أبي عامر الأنصاري( ) ( غسيل الملائكة ) ، وكعب بن مالك الأنصاري( ) ( الشاعر ) ، والحارث بن النعمان الأنصاري( ) وغيرهم .
    * مركز تأهيلي :
    ومن الأنشطة التي حث النبي صلى الله عليه وسلم أهل الصفة على ممارستها هي : الاكتساب للإنفاق على الصفة احتياطاً ، لأن الموارد كانت تتوقف عن هذه المؤسسة أحياناً ، لذلك كان الاعتماد على النفس ، والإنفاق على أهل الصفة يضفي معنى عميقاً من معاني الأخوة والتكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع المسلم ، فلذلك كان بعض أهل الصفة يذهب لجمع الحطب وبيعه ، للإنفاق على متطلبات الحياة في الصفة – لنفسه ولباقي أصحابه – وكان البضع الآخر يضرب في الأسواق للعمل في الأعمال الحرة كالبيع والشراء ، أو استخراج الماء للناس من الآبار ، أو غير ذلك حين لا يصد أحدهم عن الواجب .
    وأهل الصفة كانوا أهل الدعوة والجهاد فكانوا يخرجون في السرايا ، وكذلك كانوا يخرجون لتعليم القرآن إلى الأماكن التي يرسلهم إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    ( ب ) صُفّة النساء :
    وهي سقيفة أخرى خاصة بالنساء في المسجد النبوي ، وكانت تجتمع فيها مجموعات من النساء قد تخاللن وتآخين وتعاهدن فيما بينهن على القيام ببعض أعمال البر المفيدة النافعة ، ومنها : النواحي التعليمية حيث طلبن من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخصص لهن يوماً ، لتعليمهن دينهن بعد أن غلبهن الرجال على ذلك ، فاستجاب لهن صلى الله عليه وسلم وجعل لهن يوماً على حدة .
    وإضافة إلى هذا التعليم الجماعي فقد كان هناك تعليم فردي ، ندب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في كثير من أحاديثه ، منها حثه على تعليم المسلمين بعضهم البعض ، كما طلب رسول الله من الشفاء( ) تعليم حفصة( ) – رضي الله عنهما .
    (2) إنشاء دور الضيافة :
    وهي إحدى المؤسسات الاجتماعية المهمة في المجتمع العربي قبل الإسلام ، وقد طُورت الفكرة بعد قيام الدولة الإسلامية في عصر النبوة ، لتكون لها دور ضيافة خاصة لها نظامها وإدارتها وبرامجها ، ومع ذلك لم تستغن الدولة عن مجهود الأفراد في خدمة مشروعاتها ، وبخاصة في تلك المرحلة التأسيسية ، ومنها :
    * دور الضيافة داخل المسجد :
    وهي عبارة عن خيام تضرب في المسجد لاستقبال ضيوف الدولة وبخاصة الوفود التي كانت تقدم لإعلان إسلامها ، أو محاورة النبي صلى الله عليه وسلم حول قضايا الإسلام ونظمه ، والحقوق والواجبات التي تتعلق بمن يعلن إسلامه .
    وكانت هذه الخيام تضرب عندما تكون الصفة – وهي دار الضيافة الثابتة في المسجد – مشغولة بأهل الصفة ، نزلائها الدائمين ، أو بضيوف آخرين حلّوا فيها .( )
    وإن كان الدور الاجتماعي للنبي صلى الله عليه وسلم قد تجلى في إيوائه لهؤلاء الصحابة – رضوان الله عليهم – فإنه قد تجلى كذلك في زيارته لهم ، وتفقده لأحوالهم ، وعيادته لمرضاهم ، كما تجلى في اهتمامه بقضية لا تقل أهمية عن قضية الإيواء وإنما هي مكملة لها ، ألا وهي قضية المطعم والمشرب والنفقة ، وهذا ما سيتضح في النقاط التالية :
    نفقة أهل الصفة ودور الضيافة :
    • إطعامهم من الصدقات والهدايا :
    عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يقول : والله الذي لا إله إلا هو ، إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع ، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ؛ ولقد قعدت يوماً على طريقهم الذي يخرجون منه ، فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليشبعني فمر ولم يفعل ، ثم مر بي عمر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليشبعني فمر فلم يفعل ، ثم مر بي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في وجهي ، ثم قال : يا أبا هرّ ، قلت : لبيك يا رسول الله ، قال : اِلْحَقْ ، ومضى ، فتبعتُه فدخل ، فاستأذن فأذن لي فدخل فوجد لبنا في قدح ، فقال : من أين هذا اللبن ؟ قالوا : أهداه لك فلان أو فلانة ، قال : أبا هرّ ، قلت : لبيك يا رسول الله ، قال : الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي ، قال : وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون إلى أهل ولا مال ولا على أحد إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها ، فساءني ذلك ، فقلت : وما هذا اللبن في أهل الصفة كنت أحق أنا أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها فإذا جاء أمرني فكنت أنا أعطيهم وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن ؟! ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بد .
    فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا ، فاستأذنوا فأذن لهم ، وأخذوا مجالسهم من البيت ؛ قال : يا أبا هر ، قلت : لبيك يا رسول الله ، قال : خذ فأعطهم ، قال : فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى ، ثم يردّ عليّ القدح فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى ، ثم يرد علي القدح فيشرب حتى يروى ، ثم يرد علي القدح ، حتى انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد روي القوم كلهم فأخذ القدح فوضعه على يده فنظر إليّ فتبسم ، فقال : أبا هر ، قلت : لبيك يا رسول الله ، قال : بقيت أنا وأنت ، قلت : صدقت يا رسول الله ، قال : اقعد فاشرب ، فقعدت فشربت ، فقال : اشرب فشربت ، فما زال يقول : اشرب حتى قلت : لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكا ، قال: فأرني فأعطيته القدح فحمد الله وسمى وشرب الفضلة.( )
    • حض الصحابة على استضافتهم :
    عن عبد الرحمن بن أبي بكر( ) - رضي الله عنهما- أن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال مرة : من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث ، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس أو كما قال ، وأن أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق النبي صلى الله عليه وسلم بعشرة وأبو بكر بثلاثة قال فهو أنا وأبي وأمي - ولا أدري هل قال امرأتي وخادمي - بين بيتنا وبين بيت أبي بكر ، وأن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم لبث حتى صلى العشاء ثم رجع فلبث حتى تعشى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله قالت له امرأته : ما حبسك عن أضيافك أو ضيفك ؟! قال أوَعشَّيْتِهم ؟ قالت : أبوا حتى تجيء ! قد عرضوا عليهم فغلبوهم ، فذهبتُ فاختبأتُ ، فقال : يا غنثر فجدع وسب ، وقال : كلوا وقال : لا أَطْعَمُه أبدا . قال : وأيم الله ما كنا نأخذ من اللقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبلُ ، فنظر أبو بكر فإذا شيء أو أكثر فقال لامرأته : يا أخت بني فراس !! قالت : لا ، وقرة عيني لهي الآن أكثر مما قبل بثلاث مرات فأكل منها أبو بكر وقال: إنما كان الشيطان - يعني يمينه - ثم أكل منها لقمة ثم حملها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأصبحت عنده .
    وكان بيننا وبين قوم عهد فمضى الأجل فتفرقنا اثنا عشر رجلا مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل غير أنه بعث معهم قال : أكلوا منها أجمعون أو كما قال وغيره يقول فعرفنا من العرافة .( )
    • حث الصحابة على توجيه صدقاتهم إليهم :
    كان صلى الله عليه وسلم يطلب من الناس أن يوجهوا صدقاتهم إليهم ، فعن أبى رافع( ) قال : لما ولدت فاطمة حسناً ، قالت : ألا أعقّ عن ابني بدم ، قال : لا ، ولكن احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره من فضة على المساكين والأوفاض ، وكان الأوفاض ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجين في المسجد أو في الصفة - وقال أبو النضر : من الورق على الأوفاض يعنى أهل الصفة أو على المساكين - ففعلتْ ذلك . قالت : فلما ولدتُ حسيناً فعلتُ مثل ذلك .( )
    • إيثارهم على غيرهم بالعطاء :
    عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما زوجه فاطمة بعث معه بخميلة ووسادة من أدم حشوها ليف ورحيين وسقاء وجرتين ، فقال علي لفاطمة - رضي الله عنهما - ذات يوم : والله لقد سنوت حتى لقد اشتكيت صدري ، قال : وقد جاء الله أباك بسبي فاذهبي فاستخدميه (أي : اطلبي منه خادما) فقالت : وأنا والله قد طحنت حتى مجلت يداي ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما جاء بك أي بنية ؟ قالت : جئت لأسلم عليك واستحيت أن تسأله ورجعت ، فقال : ما فعلت ؟ قالت : استحييت أن أسأله ، فأتيناه جميعاً ، فقال علي رضي الله عنه : يا رسول الله ، والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري ، وقالت فاطمة رضي الله عنها : قد طحنت حتى مجلت يداي ، وقد جاءك الله بسبي وسعة فأَخْدِمنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله لا أعطيكما وأدَعُ أهل الصفة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم ، ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم ، فرجعا فأتاهما النبي صلى الله عليه وسلم وقد دخلا في قطيفتهما إذا غطت رؤوسهما تكشف أقدامهما وإذا غطيا أقدامهما تكشفت رؤوسهما ، فثارا (أي : تحرّكا ونهضا) ، فقال : مكانكما ، ثم قال : ألا أخبركما بخير مما سألتُماني ؟ قالا : بلى ، فقال : كلمات علمنيهن جبريل عليه السلام ، فقال : تسبحان في دبر كل صلاة عشراً وتحمدان عشراً وتكبران عشراً ، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين ، وكبرا أربعا وثلاثين .. قال : فوالله ما تركتهن منذ علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فقال له ابن الكواء : ولا ليلة صفين ، فقال : قاتلكم الله يا أهل العراق نعم ولا ليلة صفين .( )
    وبعد ،،، فلئن كانت المؤسسات الاجتماعية اليوم تبذل قصارى جهدها للاهتمام بالفئات التي تحتاج إلي الرعاية والعناية الاجتماعية من المحتاجين والمعوزين والمرضى واليتامى ممثلة في دور الرعاية الاجتماعية فإننا نرى المسجد النبوي قبل خمسة عشر قرنا من الزمان كان يقوم بهذا الدور على أكمل وجه . كما كان مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم يقوم مقام الجمعيات الاجتماعية في جمع الزكاة والصدقات من الموسرين والمنفقين وتوزيعها علي مستحقيها من الفقراء والمساكين وغيرهم من مصارف الزكاة .
    من هذا كله يتضح لنا الدور الاجتماعي الذي كان يقوم به المسجد باعتباره جزءً من دوره التربوي في المجتمع الإسلامي .
    كما يتضح لنا أن هذا الدور الاجتماعي سار جنبا إلي جنب وباتزان مع الأدوار التربوية الأخرى التي كان يقوم بها المسجد في المجتمع الإسلامي .


    محبة الصدق

    عدد المساهمات : 35
    تاريخ التسجيل : 10/12/2010
    العمر : 26
    الموقع : احلى بلد فى العالم

    رد: الدور الإجتماعي للرسول في المرحلة المدنية (د/ عبد الرحمن البر )

    مُساهمة من طرف محبة الصدق في الإثنين ديسمبر 13, 2010 1:23 pm

    جزاك الله خير

    و ربنا يوفقك و يجعلك زخرا للمسلمين

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 09, 2016 10:17 am